ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
160
معاني القرآن وإعرابه
العامل فيها " أَحسِبَ " ، كان المعنى على هذا - والله أعلم - أَحَسِبَ النَاسُ أَنْ يَقولُوا آمَنَا وهم لا يُفْتَنونَ . والأولى أَجْوَد . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ( 3 ) أي اخْتَبَرْنَا وابْتلينا . وقوله : ( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) . المعنى ولَيَعْلَمَنَّ صِدْقَ الصادِق بوقوع صِدْقِه منه ، وكَذِبَ الكَاذِبِ بوقوع كَذِبِه مِنْه ، وهو الذي يُجَازِي عليه ، واللَّه قد عَلِمَ الصًادِق من الكاذِبِ قبل أَنْ يَخْلُقَهما ولكنَّ القَصْدَ قَصْد وقوع العلم بما يُجَازَى عَلَيْه . * * * وقوله : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ( 4 ) أي يَحْسَبُونَ أَنًهم يَفُوتُونَنا ، أي ليس يُعْجِزُونَنَا . ( ساء ما يحكمون ) على معنى ساء حكماً يحكمونَ ، كما تقول نعم رَجُلًا زَيْدٌ - ويجوز أن تكون رفعاً ، على معنى ساء الحكم حكمهم . * * * وقوله : ( مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) معناه واللَّه أعلم من كان يَرْجُو ثوابَ لِقَاءَ اللَّهِ ، ، فأمَّا من قال : إن معناه الخوف ، فالخوف ضِدُّ الرجَاءِ ، وليس في الكلام ضِد . وقد بيَّنَّا ذلك في كِتَابِ الأضْدَادِ . وقوله : ( فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ) .